الصالحي الشامي

401

سبل الهدى والرشاد

أبو السنابل ، اسمه عمرو ، تقدم . فهؤلاء بضع وخمسون رجلا لعلك لا تجدهم مجموعين محررين هكذا في كتاب غير هذا الكتاب والله الموفق للصواب . وروى البخاري عن أبي موسى الأشعري ( 1 ) - رضي الله عنه - قال : كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة - ومعه بلال - فاتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعرابي فقال : ألا تنجزني ما وعدتني ؟ فقال له : " أبشر " فقال : قد أكثرت علي من البشر . فاقبل على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال : " رد البشرى فاقبلا أنتما ، قالا قبلنا " ثم دعا بقدح فغسل يديه ووجهه ، ومج فيه ، ثم قال : " اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما ، وأبشرا " فأخذا القدح ففعلا ، فنادت أم سلمة من وراء الستر : أن أفضلا لامكما ، فافضلا منه طائفة . قالوا : ثم أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن ثابت باحضار الناس والغنائم ، ثم فضها على الناس فكانت سهامهم ، لكل رجل أربع من الإبل أو أربعون شاة ، فإن كان فراسا أخذ اثنتي عشرة من الإبل أو عشرين ومائة شاة ، وإن كان معه أكثر من فرس واحد لم يسهم له . ذكر بيان الحكمة في إعطائه - صلى الله عليه وسلم - أقواما من غنائم حنين ومنعه آخرين قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، أن قائلا قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أصحابه ، قال محمد بن عمر : هو سعد بن أبي وقاص : يا رسول الله ، أعطيت عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس مائة ، وتركت جعيل بن سراقة الضمري ؟ ! فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أما والذي نفس محمد بيده لجعيل بن سراقة خير من طلاع الأرض كلهم مثل عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس ، ولكني تألفتهما ليسلما ، ووكلت جعيل بن سراقة إلى إسلامه " . وروى البخاري عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال : أعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رهطا وأنا جالس فترك منهم رجلا هو أعجبهم إلي ، فقمت فقلت : مالك عن فلان والله إني لأراه مؤمنا ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " أو مسلما " ذكر ذلك ثلاثا ، وأجابه بمثل ذلك ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يكبه الله - تعالى - في النار على وجهه " ( 2 ) .

--> ( 1 ) سيأتي في شرح الغريب أن الصواب بين مكة والطائف . ( 2 ) البخاري 3 / 399 ( 1478 ) .